AskMusa.org

الصدقة

لما كان الأستاذ ("الدون" في اللغة الأسبانية) إسحاك أبربنيل وزيرا المالية في عهد فردينند وإيزابيل ملوك أسبانيا, قبل طرد اليهود والمسلمين منها (سنة 1942 م ), قيل أنّ قال لهم أنّ كل ما يمتلك هو ما قد أعطاه لآخرين.

لصدقة شأن عظيم في التوراة وهي وصية بين 613 وصاياها ولكن ترجمة هذه الكلمة في اللغة العربية لم تأخذ المقصد الصحيح. فالمعنى في اللغة العربية أصبح الإحصان والمنح أما في اللغة العبرية فمعناها أخذ من العدالة وحقوق الجميع في قسمه الخيرة.  

 تأمرنا التوراة اليهودية أن نفتح أيدينا ونعطي للفقراء (سفر تثنية الاشتراع في التوراة). وجسدت الصدقة في كثير من الأمور مثلا عندما يزرع اليهودي حقلا في بلاد إسرائيل (التي تعتبر المكان الروحي والفعلي للعيش حسب الطريقة الإلهية) فأنّه يجبر على توزيع 10% من المحصول الذي عرق من أجله وبذل في جمعه جهود بالغة. وعلى هذا اليهودي أن يعطي من هذا المحصول للقسيس واللاوى إضافة للفقراء قبل أن يتمتع (لحد اليوم يردد اليهودي عشرة كلمات للبركة قبل أكل الخبز ليتذكر الفرائض العشرة في توزيع الحصول). الفلاح اليهودي الذي يعيش في بلاد إسرائيل مجبور على ترك زاوية في حقله وعلى ترك الحبات التي نزلت عند عملية الحصاد وأيضا على ترك حزمات التي لم تستعمل للفقراء. هكذا يجمعون حاجتهم بكرامة وبدون تضرّع.

تترك الحقول مهجورة في كل سبعة سنوات للعامة وهكذا يمسح الفارق بين الغني والفقير.  

إذاً تعلموا اليهود من أول أيام التوراة أنّ ممتلكاتهم ليست حقهم وأن بركة الله هي التي تنجح الإنسان في أي سعى يسعاه وبعد الأحيان البركة مقصودة لأخريين ولهذا الإنسان فقط امتياز حراستها. إنّ فرض الإعطاء هام جدا حتى أنّ الفقير يجبر على أن يمنح لفقير آخر.

قيل بالشريعة اليهودية أنّ المؤمن لا يتم أي عيد حسب التزامه حتى يستضيفا فقير بحفلته. ألزمت شورى البلدان الأربعة في بولنديا, في القرن السابع عشر, أن يكون مكان لفقير واحد (على الأقل) بين كل عشرة ضيوف في عرس. يجتمع اليهود في الفترة الحديثة كل يوم الخميس ويحظرون سلال أكل للفقراء كمنح ليوم السبت. يدور صندوق الصدقة بين المصليين في أيام الأسبوع لكي تكون لكل واحد فرصة القيام بعادة منح الصدقة في كل صلاة. ولكن أعظم المنح تأتيا من تبرعات كبيرة التي تمثل عشرة إلى عشرين بالمائة من إيراد عائلة تقليدية. حتى في أيام المحرقة الرهيبة وتحت شروط قاسيّة واصل اليهود تنظيم مساعدة جماعيّة لصالح المعوزين.

قبل أكثر من 1500 سنة, في فترة التلمود, خطّط اليهود قوانين لتنظيم مساعدة رسمية تجبر أي محال أن يشمل نظام توفيرا أكل للفقراء بشكل يومي إضافة لأشياء أخرى مثل الملابس. يمنح الناس لأهداف مهمة على أساس مبدأ مساعدة الفقير القريب قبل البعيد. يوجد قوانين تقرر من هو جدير بالمساعدة وكيف تحكم الأولوية بينهم عندما تكون الوسائل محدودة. إنّ جمع التبرعات وتوفيرها كان دور أناس ذوي اسم ولا عيب فيهم ويعرفون القانون.

في القرون الوسطى كتب مصنف القوانين والفيلسوف الكبير أبو عمران موسى بن ميمون بن عبد الله القرطبي الإسرائيلي في فوستت في مصر حول أولوية الإعطاء والمنح. يعتبر الوضع الأحسن عندما لا يعرف المتقبل من المانح والمانح لا يعرف من المتقبل حتى يخف العيب عن المتقبل ولا ينتظر المانح مقابل. إنّ أحسن الطرق فهي إعطاء المال أو مساعدة لكسب الرزق حتى لا يحتج المقبل إلى الإحسان. 

حسب التقاليد اليهوديّة لا يسمح أن يختبر اليهود الرّب على أساس الصلة بين أعمالهم والجزاء الإلهي ولكن في استثناء واحد:  يشجعنا الرّب أن نعطي صدقة كثيرة وهو يعدنا أن لا نخسر ما نعطي لأنه يجازينا ببركات بالحاضر وليس فقط بحياة بعد الموت. إن المسؤولية تحث اليهود على جمع المنح وهذا يتضح  بمساعدة القريبين والموجودين في أدوار قريبة (مثلا الالتزام بمساعدة معوزين داخل العائلة فبل الغير). إذاً الاهتمام بالمشاكل قريبة عند اليهود يزيد دعم كل جمعية للفقراء إلى حد الأعلى. لكن في نفس الوقت اليهود مجبور على مساعدة الفقراء الذي موجودين خارج ديارهم وأن يساعدوا غير اليهود مع إخوانهم. صعب أن تجد جمعية يهودية ذات حجم كبير لم تقيم بتأسيس مستشفيات وخدمات اجتماعية متنوعة لصالح الجمعية العامة.

        

أفكار آثرا

جنازة ابن الحاخام من تشبين كانت مستعدة لابتداء ولكن لم تكون الأم بين الأقارب الجالسين والخازنين على موت ابنها فما سمح زوجها بابتداء الجنازة. وبدأ الناس يبحثون عنها ولكن ما كان البحث طويل.

وجدها مع بقية الباكين جالسة إلى الوراء حاملة بوشكة (صندوق لجمع صدقة) بيديها. حولوا إرجاعها لمكانها ولكن رفضت وقالت "أنا تعودت على جمع المال لأجل الفقراء في كل الجنازات وصاروا يعتمدوا على ذلك. لماذا يخسر الفقراء؟ فقط لأن ابني هو الذي مات؟".

AskMusa Now!

© 2007 AskMusa.org | All Rights Reserved

Kintera Empowered Community